آمنة المحبوبة
New member
بيـت العطـاء
كان تاجرا كبيرا ، تقيا ، ورعا ، مما اكسبه سمعة طيبة في السوق التجاري ، جني من تجارته المال الوفير ، حرص على أن ينفق جزء من ماله لمساعدة الفقراء والمساكين ،بتقديم مبالغ ماليه شهرية لهم ، تصلهم إلي منازلهم بواسطة مساعديه سرا وعلانية ، بدون رياء ، أصبح هرما , أصيب بمرض عضال ، أقعده عن عمله، باع محلاته التجارية ، جمع ثروة كبيرة ، لتوفير حياة كريمة لأسرته الصغيرة المكونة من زوجته ، في منتصف العقد الخامس من عمرها علي وجهها مسحة من الجمال ، ذات أخلاق حميدة ,وابنته الجامعية , ابنة العشرين ربيعا ، على قدر كبير من الجمال ، تتمتع بملكات قيادية في الجامعة ، محببة إلى زميلاتها وأساتذتها .
لم يمضي قرابة الشهر على وفاة رب الأسرة ، لاحظ رجال الحي وهم جلوسا على ناصية شارع منازلهم خلال ساعات النهار أو الليل ، كثرة الزائرين المترددين على منزلهم ، الأمر الذي لم يعتادوا عليه أثناء حياته ، فلم يعلموا له أقارب ، بل تضاربت أقاويلهم عن أصل منشئه ، بدأت الظنون تراود أفكارهم ، تحولت إلي شكوك بأمرهم , ولا سيما أن المترددين عليهم من عدة فئات في المجتمع وما أثار انتباههم هو فئات الشابات والشباب وغيرهم ممن هو في مقتبل العمر يتمتعون بمنظر حسن .
ما لبثت أن تحولت الشكوك إلي غيبة سرت على ألسنتهم وتناقلها ذويهم ونشروها بألفاظ مشينة جارحة عمت كل بيت تقريبا في الحي ،بدون علم ذوي الشأن 0تولى جارهم القريب إلي منزلهم الدور الفعال ، أخذ على عاتقه العمل على وضع حدا لما يجري من شبهات في منزل جيرانه وقد، زين له الشيطان أعماله ، استدعي كبار رجال الحي مساء إلي منزله، للعمل بالمعروف والنهي عل المنكر واتخاذ الوسائل الكفيلة بهذا المطلب ,حرص على استدعاء شيخ الحارة ذو العلاقة بالسلطات الحكومية ، كما كلف شابين بمراقبة زائري منزل جيرانه والتحايل عليهم وإدخالهم علي المجتمعين لأخذ أقوالهم بما يتعلق بزيارتهم لمزل جيرانه ،لم يجدوا صعوبة في ذلك إذ لم يسبق لأكثرهم زيارتهم ، ، تمكنا من إحضار رجلين في منتصف العمر وشابة أنيقة ،أجلساهم في صالة علي مقربة من المجتمعيين ، بدت أساريره تنفرج لأهمية ما لديهم من أقوال ، كشهود عيان لما يجري في الخفاء داخل هذا المنزل ، لتقديم شكوى للسلطات المختصة موقعة بالإجماع ضد جيرانه ، استدعي الرجل الأول لمقابلة المجتمعين ، أجاب على سؤالهم عن سبب زيارته لهم ،بان رب الأسرة رحمه الله كان يقدم له مبلغا ماليا كل شهر لإعانته على إعالته لأسرته رغم انه موظفا لم يفي راتبه بمتطلبات حياتهم المعيشية، قرب وفاته أوصي باستمرار تقديم هذا العون المادي له وقد كلفت زوجته بتنفيذ الوصية ، كذالك أفاد الرجل الثاني الذي عمل تاجرا فكسدت تجارته ، ها هو يعول أسرته بفضل من الله، ثم بفضل كرم رب الأسرة، إذ استدعي تلفونيا لتسلم مبلغا من المال بواسطة زوجته 0أما عن ابنة التاجر المعطاء ، فقد رأت أن تسلك درب أبيها في البر والإنفاق في سبيل الله ، فأخذت تمنح مبالغ ماليه للمحتاجين من زميلاتها الجامعيات لمساعدتهم في المصاريف الجامعية أو إعالة بعض أسرهم من مبلغ ارثها الخاص ،وقد نوهت الفتاة الثالثة أمام المجتمعين بأنها إحدى المنتفعات ببر وإحسان زميلتها ولولا عطائها لما استطاعت أن تستمر بدراستها الجامعية0 وقد أدلى ثلاثتهم بأقوالهم ليس بضغط من المجتمعين ولكن إيفاء وتقديرا وعرفانا بالجميل لتلك العائلة الكريمة النادرة الوجِِود في زمننا المعاصر،و ما كادت الفتاة الجامعية أن تنهي كلماتها حتى انفض جمع الحاضرين مطأطئين رؤوسهم وقد سمع نحيب شيخ الحارة وقد أجهش الكثير منهم بالبكاء .
قائلين ( إن بعض الظن إثم).