رسالة مجنونة إلى الشام

[frame="3 80"]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رسالةً مجنونة...إلى "الشام"...​
جاء فيها:"​
من "دَليلة" إلى "شَمْشُون" ​
من بقايا الشظايا إلى بقايا الضحايا...​
من قِطع الأطفال إلى قِطع الصَبايا...​
من "يَاسِرِ العَظْمَة" إلى انعكاس "المَرَايَا"...​
من أهالي العزة و الكرامة إلى حصار الزوايا....​
من أهالي "الغوطة" إلى أهل "الراية"...​
قصة يحكيها ا لحكَوَاتي في رواية...​
من بغداد إلى دمشق...​
من ألوان و محفظةٍ إلى أصابعَ مبتورة...​
من بقايا د يَار إلى شوارع مهجورة...​
من بقايا حياة إلى حياة مهدورة...​
من الغصَات إلى الزخات...​
من الشمل إلى الشَتَات...​
من بَلادَةِ الحروب إلى إبادة الشعوب...​
ومن الذُهول إلى وَقْعِ مطرقةٍ على صوْمَعة...​
من الغروب إلى الغروب...​
من الهزيع إلى الرضيع على ثَديِ مُر ضِعة...​
سَحقَتْ حليبَها الصَوْمعة...​
ومِن حوْلِ الرضيع لا حوْلَ و لا مَرتَعا...​
من العرَاء إلى العزَاء ...​
من عَبَقِ الياسمين إلى روحِ الشام... ​
و ما تبقى من الحارات و الجارات و الأحلام...​
وما تبقى من دواوين عشقٍ" لنزار"تُلهم الإلهام ...​
من أغاني الحب و من أكوام النار والغبار و الأوهام...​
من" بان كيمون" إلى مُنظمة "اتركوهم فيما بينهم، يَتقاتلون" ....​
فمَن حَرْبُهُم على الطاولاتَ، ليسوأ كَمَن يُنثَرُون فُتات...​
من يَزرعون ذُعرَ المنَايا، مُتَيَمٌ جَمْعُهم بعشقِ الحياة...​
كأن فَحَسْبُ لَهُم وُجِدَ الكونُ هذا و تلك النِعم و تلك الجنات... ​
فهم خُلقوا من ماء و طين، يغطي الثَرى قبحهم بعد حِين...​


من الأُنْس إلى السَعير... ​
من دفا ليالِ صيفٍ إلى شتاءٍ قارسِ البردِ مَطير...​
من شروق شمسٍ حالمةٍ إلى حُلكة ليلٍ أسير ..​
من خراب في" الحَسَكَة" و "بِديرِ الزِور" ترويعٌ و تهجير…​
من قراءةٍ لآيةٍ و ترتيلٍ للأسفَار إلى لعنةٍ وشَتاتٍ وتدمير...​
من بُقعة الشايِ على النافورة إلى حُفرٍ و كُربٍ و تَعتير...​
​

من زهر الليمون إلى عبير الرَيْحان ...​

رسالةٌ تُقْرِؤُكَ ذكرًى للحب و للسلام و للنعيم...​
جرُحكَ هو بِذاتِ العُمقِ جرحٌ يُدمي جسدي المُصْقَعِ السقيم ... ​
لوعةُ الشوقِ وَسْطَ الحنايا ، نارٌ تنخُر ما تبقى من الهَشيم... ​
بأي سوادٍ تكتحلُ العينُ الذاوية؟ ​
و بدل الدمع هل تبكي دمًا أم تبكي الحنين؟... ​
بأي لعنةٍ سوف أُلقي على من أَثْكلوا وطنا و رمَوْهُ في الجحيم؟...​
فطيور السنونو قد هاجرت و سافرت مع السلام، مع المستقبل،​
والحاضر و الماضي و مع صغائر الأحلام...ومع كل الأغنيات ومع الترانيم... ​
من ضِيق الأفْقِ إلى جُبْنِ الحروب.... ​


أخذوا زهر الشباب و أحرقوا شجر الزيتون...​
دفنوا الآمل بالتراب و أباحوا الضربَ بكفِ المَنون...​
التهموا روحَ الشيوخِ و البنات واستباحوا أرواح البنون... ​
لَما أبادوا شعبا طيبا، وقف الآخرون كما في الملاعب يتفرجون...​
فالحرب هي لعبة، فيها الذئاب تستبيح دم الحملان وتستبيح المنون...​
و ليس فيها من غالب، سوى أرواحٍ غاضبةٍ،​
تُقدم في سخريةٍ، قرابيناً في صُحون...​


من ورقةٍ و ظرفٍ...إلى أمي الحَنُون...​
من بقايا أمي إلى لوعةٍ تَتَأَجَجُ نارا بين الضلوع...​
من بقايا أختي أكتب سيلا يذرف نهرا للدموع...​
من بقايا أترابي أسافر في سفينة "نوحٍ" للخلاص...بلا رجوع...​
من بقايا حبيبة أُذِلَت، أقسمت بالموت ولم أقسم لأجلها بالخضوع...​
من بقايا حياة...أهرب إلى الموت، عسى فيه الملاذ وفيه شمس و بزوغ... ​
من ورقة و ظرف...إلى وَلَدي...​
صغيرٌ بيدِه يحمل نعشًا ...و صندوقا يحمله من خَشَب...​
صغيرٌ لرخصتهِ يحمل اسماً و يحمل مدرسةً و كُتب...​
و يَمْسحُ عن عينِي دمعِي أنا، و تَمسحُ عينِايَ عنه التُرَب...​
يُلَفُ في خرقةٍ باليةٍ، يُعاتب ذُعري و يسألني:" "يَاِبي" ما السَبب؟"​
ويُدفن، وتُدفن معه أحلام طفولته... وتدفن معه الكتب... ​

من ورقة و ظرف إلى أبي الحنون... ​
من بقايا عظامك صنعتُ بيتاً...​
ومن شَعر لحيتك صنعتُ حبلاً...​
ومن رعشة يديك صنعتُ عاصفةً...​
لأجُر بالحبل البيتَ و ارميهِ في قلبِ ا لعاصفة... ​
فمن الآن و صاعدا لا بيتَ لي سوى بيتٌ...​
يسكنه ملك الموت... و ملك الموت يقول لكم جميعاً:​
"كُفوا،كُفوا... اتركوا الحياة تَحيا ،اتركوها تعيش..."​
وبعد التعازي، السلام ختام و الختام سلام..." ​

​
[/frame]
 
وؤعليكــم الســلآآم ورحمة الله

كلمات راآئعة وجميلة

مشكوؤرة حببتي ماننحرم منك
 
أعلى