قصة ليس لبشر أن يكتب مثلها





قصة يعجز الكتاب عن كتابتها لان قسوة الخيال لايصل الى


ذلك ولكن الحقيقة استطاعت ان تصل الى اكثر من ذلك



انها قصة تيعشها المحاكم اللبنانية حتى قيربانه قصة العجوز

سعدي سليم


وتبدا القصة منذ حولى 54 عاما


حيث كانت سعدي عندها 15 سنة وكانت تعمل خارج البلدة لدى سيدة تركت لبنان وارادة سعدى الرجوع الى بلدتها ولم

يات والدها لارجاعها

فحال القدر دون ذلك واخبرها احدهم ان بلدتها قد دمرت

بالكامل ومات جميع افراد عائلتها واصطحبها الى منزله

لتخدمه واسرته واولاده وبدت الماساة قهر وذل واسترقاق وعندما

واكنت هذه الاسرة تعيرها الى اسر اخرى لتخدمهم ثم ترجع الى سجنها والاغرب ان الراعي هذة الاسرة وزجته ماتا

وتوارثتابنتاهما الخادمة التي تعمل دون اجر وقام احد ازواج هاتين البنتين بالاعتداء عليها جنسيا اربعة مرات وأن زوجته

وشقيقتها كانتا على علم وكانتا على علم بهويتها الحقيقية، وأنها كانت ترغب بالعودة إلى أهلها، لكنهم منعوها من ذلك

وهددوها بالسجن، فضلاً عن كونها "لم تكن تعرف الطريق إلى المكان الذي ستغادر إليه، بعد أن عاشت عمرها متيقنة

أن أسرتها ماتت، إضافة إلى عدم حيازتها المال اللازم.كبرت سعدى، وصار عمرها 65 عاماً، وأصبحت عاجزة عن الخدمة

في المنازل، فقرر "مستغلوها" التخلص منها، فلم يشفع لها أنها قامت على خدمتهم وأولادهم وأحفادهم طيلة 50 عاماً،

فقرروا وضعها في مأوى للعجزة، وهنا استدعى الأمر أن يحصلوا لها على بيان قيد أفراد، فقدموا المستندات اللازمة

إلى مأمور النفوس (موظف قيد الأفراد) عبر البريد، وشاء القدر أن يكون هذا الموظف من القرية نفسها التي جاءت منها

سعدى طفلة، فأثار استغرابه أن الصورة الشمسية ليست صورة مريم سليم (شقيقة سعدى) التى يعرفها في القرية،

فطلب الموظف حضور صاحبة الصورة شخصياً، وسعدى سليم ومعها السيدتان اللتان كانت تعمل لديهما، فأرسلهن

الموظف إلى موظف آخر في أحد المكاتب لتخليص المعاملة، وهو يعلم أن ذلك الموظف ابن (مريم سليم) شقيقة سعدى.

وبالفعل، اصطحبتا سعدى معهما إلى المكتب المذكور، والذي قام على الفور باصطحابهن جميعاً إلى والدته في

القرية، ولم تستوعب مريم سليم الأمر، وهربت من هول الصدمة، غير مصدّقة أن شقيقتها ما زالت على قيد الحياة.

لكن شقيقة أخرى لسعدى حضرت إلى المكان، وتعرفت عليها وأخبرت بقية أفراد العائلة، فانهمرت دموع الحزن

والفرح من عيون الحاضرين، باستثناء السيدتين اللتين غادرتا المكان سريعاً.


ومن بعدها فتح تحقيق مطول في الواقعة كلها، كشف أن مأساة سعدى لم تقتصر على الخدعة التي ضيعت حياتها

هباء في خدمة أسرة فقدت كل مشاعر الإنسانية، لتحرمها من أهلها على مدى نصف قرن من الزمان، وتحرمها حتى أن

يكون لها زوج وأولاد كبقية البشر، بل أوردت التحقيقات أن زوج إحدى السيدتين اللتين عملت لديهما، قد اعتدى عليها

جنسياً 4 مرات،ومنذ 3 سنوات ما زالت القضية قيد المتابعة في القضاء


لم تبتسم الحياة مرّة لسعدى، فحتى بعد صدور القرار و لم يتسنَّ لها أن تقف أمام المحكمة وتشهد على النطق

بالعدالة، نتيجة لبيروقراطية القضاء في لبنان وبطء البت في المحاكمات. توفيت سعدى قبل نحو أسبوعين نتيجة تعرضها

لذبحة قلبية، بعد معاناة طويلة مع المرض وفي ظل عدم العناية بها تحبس المحامية دموعها وهي تتحدث عن سعدى،

فتصرخ قائلة: "لماذا... لماذا لم يوفر لها أحد بطارية لقلبها التي طلبها لها الطبيب؟ أين كان المسؤولون عندما أخرجت

سعدى من المستشفى لعدم قدرة أهلها على سداد التكاليف؟ فماتت نتيجة لغياب العناية الصحيّة إثر خروجها من

المستشفى فوراً؟ أين كان الذين ظلموها طيلة 50 عاماً؟ ولماذا لم يدفعوا قرشاً واحداً لعلاجها؟ علماً بأن أحد أسباب

مشاكلها الصحية كان بسبب عدم تعرضها للشمس ووضعها في الحمامات تنظفها طيلة عقود".

قبل أن تفارق سعدى الحياة، أوصت بأن توهَب عيناها إلى أحد المحتاجين، وهذا ما حصل بالفعل، بحسب ما أكدّ

شقيقها خليل لصحيفة "الأخبار" اللبنانية. وقبل وفاتها، كانت قد دخلت في غيبوبة، فلم يعد بالإمكان إجراء عملية زرع

بطارية للقلب، رغم أن وزير الصحة محمد جواد خليفة تعهد للعائلة أن يتكفّل بأُجرة العملية الجراحية، ولكنّ الأوان كان قد فات.

يقول شقيق سعدى سليم: إنه ظل طيلة 50 عاماً يبحث عنها في بيروت، إلى أن عادت وبيدها عكّاز وهي عجوز، بعد أن

توفّيت والدتها بحرقتها، وكذلك الوالد، الذي أوصى ولده قبل وفاته بمواصلة البحث عن سعدى، وإكرامها إن عادت يوماً.


يالقسوة قلوب البشر حين يتناسوا قدرة رب البشر ..!!
 
أعلى